العيني

84

عمدة القاري

الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته ، وأسماؤه مشتقة من صفاته . قوله : أخبروه أن الله يحبه أي : يريد ثوابه لأنه تعالى لا يوصف بالمحبة الموجودة في العباد . 2 ( ( بابُ قَوْلِ الله تبارَكَ وتعالى : * ( قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الاَْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً ) * ) ) أي : هذا باب في قول الله تبارك وتعالى ، وقال ابن بطال : غرضه في هذا الباب إثبات الرحمة وهي صفات الذات فالرحمن وصفٌ وصفَ الله به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة ، فالرحامن بمعنى المترحم ، والرحيم بمعنى المتعطف ، وقيل : الرحمن في الدنيا والرحيم في الآخرة ولما نزلت هذه الآية قالوا : اندعوا اثنين ، فأعلم الله سبحانه وتعالى أن لا يدعى غيره . فقال : * ( قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الاَْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً ) * وقال ابن عباس في قوله تعالى : * ( رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ) * قال : هل تعلم أحداً اسمه الرحمان سواه ؟ قوله : أيّاً كلمة أي : بفتح الهمزة وتشديد الياء تأتي لمعان . أحدها أن يكون شرطاً وهي أي هذه ، وسبب نزول هذه الآية أن النبي تهجد ليلة بمكة فجعل يكثر في سجوده : يا الله يا رحمان ، فقال المشركون : كاد محمد يدعو إلاهنا فيدعو إلاهين وما نعرف رحماناً إلاَّ رحمان اليمامة . وقال الزمخشري : الدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء ، وهو يتعدى إلى مفعولين نقول : دعوته زيداً ، ثم تترك أحدهما استغناء عنه فيقال : دعوت زيداً . والله والرحمان المراد بهما الاسم لا المسمى وأو للتخيير يعني : * ( اذعوا الله أو ادعوا الرحمان ) * يعني : سموا بهذا الاسم أو بهذا الاسم واذكروا إما هذا وإما هذا ، والتنوين في : أياماً ، عوض عن المضاف إليه و : ما ، صلة للإبهام المؤكد لما في : أي ، أي : أي هذين الاسمين سميتم أو ذكرتم فله أسماء ومعنى كونها أحسن الأسماء أنها مستقلة بمعنى التمجيد والتقديس والتعظيم . 7376 حدّثنا مُحَمَّدٌ ، أخبرنا أبُو مُعاوِيَةَ ، عنِ الأعْمَشِ ، عنْ زَيْد بنِ وهْبٍ وأبي ظَبْيانَ ، عنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ الله قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يَرْحَمُ الله مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ انظر الحديث 6013 مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ : الرحمان ومحمد شيخ البخاري قال الكرماني : محمد إما ابن سلام وإما ابن المثنى ، وقال بعضهم : قال الكرماني تبعاً لأبي علي الجياني : هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى . قلت : لم يذكر الكرماني أبا علي الجياني أصلاً والأمانة مطلوبة في النقل قال : وقد وقع التصريح بالثاني في رواية أبي ذر عن شيوخه فتعين الجزم . قلت : دعوى الجزم مردودة على ما لا يخفى ، فافهم . وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي يروي عن سلميان الأعمش عن زيد بن وهب الهمداني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي ، فقبض النبي ، وهو في الطريق ، وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف واسمه حصين مصغر الحصن بالمهملتين ابن جندب الكوفي . والحديث مضى في الأدب عن عمر بن حفص . وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن زهير بن حرب وغيره . 7377 حدّثنا أبُو النُّعْمانِ ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، عنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ ، عنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ ، عنْ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ قال : كُنَّا عِنْدَ النبيِّ إذْ جاءَهُ رسولُ إحْدَى بَناتِهِ يَدْعُوهُ إلى ابْنِها في المَوْتِ ، فقال النبيُّ ارْجِعْ فأخْبِرْها أنَّ لله ما أخَذَ ، ولهُ ما أعْطَى وكلُّ شَيْءٍ عِنْدهُ بأجَلٍ مُسَمًّى ، فَمُرْها فَلْتَصْبِرْ ولْتَحْتَسِبْ فأعادَتِ الرَّسولَ أنها أقْسَمَتْ لَيَأْتِيَنَّها ، فقامَ النبيُّ وقامَ مَعَهُ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ ومُعاذُ بنُ جَبَلٍ فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إلَيْهِ ونَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كأنها في شَنٍ ،